قاسم السامرائي
196
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الصفحة 126 انتهى من أحد الأجزاء وبدأ بالجزء الذي يليه في صفحة 128 ، مبتدأ كلّ جزء بالبسملة وعبارة الصلاة على النبي الكريم ، ومثل هذا في صفحة 241 وصفحة 314 ، إلى آخر الكتاب الذي نشره سزكين مصورا بجزءين ، ومثل هذا كثير جدا عند العالم المتتبع الجاد الحريص « 1 » . ويتبع هذا علامات الترقيم ؛ وهي الفارزة العربية ( ، ) أو الفاصلة ( ؛ ) أو النقطة ( . ) عند انتهاء الجملة ، فإننا لا نعرف استعمالها في القرون الأولى ، بيد أننا نعرف أنّ أصحاب الحديث كانوا يضعون دائرة أو نصف دائرة بعد كل حديث شريف ، فإذا قرءوا الحديث على الشيخ ، أو عارضوه على نسخته ، وضعوا في داخلها نقطة ، أو خطّوا فيها خطا ، فتصير كأنها ( ه ) ، أو أصمتوها . فاستعملها النساخ للمقابلة في ما نسخوا من غير كتب الحديث ، فتطورت هذه الدائرة بمرور الزمن إلى النقطة الحالية . ونعرف أيضا أنّهم كانوا يضعون ثلاث نقاط متراكبة عند رؤوس الآي في المصحف الشريف ؛ للفصل بين نهاية كل آية وبداية الأخرى « 2 » فتطورت هذه النقاط إلى طرر هندسية ملونة ، ومن ثم أدخل ترقيم الآيات الشريفة فيها في ما بعد . أما ما ذهب إليه بعض الباحثين من : أن الإعجام مقتبس من السريانية فلا شيء أيضا لأن السريانية لا تعرف إلا استعمال وضع بعض النقاط تحت الحرف إذا كان لينا وفوقه إذا كان قاسيا « 3 » ، وبخاصة للتفريق بين الراء ، وهو الفارزة وفوقها نقطة « ؛ » وبين الدال ، وهو الفارزة وتحتها نقطة « ، » ، ووضع
--> ( 1 ) انظر : أنماط التوثيق في المخطوط العربي في القرن التاسع لعابد المشوخي ، مكتبة الملك فهد الوطنية ، الرياض 1414 ه / 1994 ، 151 - 153 . ( 2 ) كتاب المصاحف للسجستاني 161 والمصادر العربية لتاريخ المغرب 350 - 351 . ( 3 ) دراسات في تاريخ الخط العربي للمنجد 128 .